مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

441

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بلحاظ نكتة موضوعية عارضة من قبيل كون المكلّف قد فرغ عن العمل ، فكلّما كان الجري متمحّضاً في الأساس الأوّل ، أي لم يكن له ملاك إلّا قوة الاحتمال وكثرة الإصابة كان ذاك الحكم الظاهري أمارة . . . وإذا لم يكن الترجيح متمحّضاً في هذا الملاك بل لوحظ فيه جهات أخرى من الميل النفساني إلى الحالة السابقة أو فراغه من العمل ونحو ذلك - سواء لوحظ الملاك الكمّي أيضا أم لا - كان ذاك الحكم الظاهري أصلًا عملياً . وعلى ضوء هذا البيان يتّضح أنّ القاعدتين من الأصول العملية ؛ لوضوح أخذ حيثية الفراغ والتجاوز عن العمل في موضوعهما ، وهي حيثية موضوعية يحتمل - بل يستظهر - دخالتها في الترجيح وجعل هذا الحكم الظاهري من أجله ، فليس جعله على أساس مجرّد الأذكرية وقوّة الاحتمال وإن كان ذلك مأخوذاً في جعله أيضا « 1 » . 5 - تقدّم القاعدة على الاستصحاب : ثمّ إنّه بناءً على أمارية القاعدة فلا مجال للتشكيك في تقدّمها على الاستصحاب وسائر الأصول العملية ؛ لأنّ الأمارة مقدّمة على جميع الأصول . وأمّا بناءً على أصليّتها فأيضاً ذهب الفقهاء إلى تقديمها على الاستصحاب فضلًا عن سائر الأصول العملية ؛ وذلك لعدّة جهات : الأولى : من ناحية أنّ الأمر بالأخذ بها في مورد الاستصحاب دالّ على تقديمها على الاستصحاب فهي خاصّة بالنسبة إليه ، فتخصّص أدلّة الاستصحاب بأدلّتها « 2 » . الثانية : أنّه لا يوجد مورد تجري فيه القاعدة إلّا وهناك استصحاب مخالف لها إلّا في موارد نادرة ، فيلزم من تقديم الاستصحاب عليها عدم مورد لها أو انحصارها بمورد نادر ، وهذا بخلاف تقديم القاعدة عليه ؛ إذ تبقى جميع الموارد التي لا تجري القاعدة فيها تحته . الثالثة : من جهة حكومة القاعدة على

--> ( 1 ) انظر : قاعدة الفراغ والتجاوز : 25 - 26 . ( 2 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 325 . أجود التقريرات 4 : 209 - 210 .